إدريس الجعيدي السلوي
334
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
القونصو « 1 » وهو رجل ذو عقل وأدب يحسن النطق باللغة والقلم العربي ، وكذا غيرها من اللغات وله خلق حسن وله مكانة معتبرة عند الدولة ، ووجدناه قد هيأ عربة أنيقة كبيرة ، فيها عشر شوالي / 286 / كبيرة مبطنة بثوب حرير أحمر فيه تشجير ، وبين كل شيليتين مائدة مستديرة قائمة على كرسي من عود ، عليها أشكال من الحلواء والعنب والبطيخ وغيرهما من فواكه الوقت ، وكذلك من الحليب والقهوة وأواني الماء من البلار الرفيع المدفون في وسطه الثلج ، وفي العربة سراجم ثمانية بالزاج من الجهتين كبيرة ، على كل سرجم ستر من ذلك الحرير المذكور طويل مع مجاديل غلاظ منه ، في كل واحد كبالة « 2 » كبيرة من الحرير لربط ذلك الستر به ، وستر آخر من حرير أزرق يرسل تارة على الزاج وقاية من شعاع الشمس ، وسقفها وبقية ما بين السراجم منها كله مبطن بذلك الحرير ، وبداخل هذه العربة بيت الخلاء ، والماء يجري بحلابة عند إدارة تنظيفه وبها حلاب آخر في الجهة اليسرى عند الدخول لبيت الخلاء ينزل الماء إليه من بزبور فوقه عند الاحتياج إليه . ولم يقصر هذا القونصو في البرور والتعظيم والترحيب . ثم سافر البابور بنا بعدما رجع ترجمان الفرنصيص الذي كان « 3 » طلع من طنجة ، وبقي معنا ترجمان الدولة الوارد من باريس ، وتوجهنا إلى مدينة طورين « 4 » ، وهي
--> ( 1 ) قنصل إيطاليا بمدينة حلب بالشام ، القائد بوزيو Bosio ، استدعى رسميا ليكون المرافق والترجمان الخاص للسفارة المغربية ، خاصة وأن سفير إيطاليا بلندن نبه حكومته لذلك . » . . . إن أنجلترا وضعت تحت أمر السفير المغربي دبلوماسي رسمي يقضي وقته كله في الترجمة وحكومتنا لا بد أن تكلف شخصا ليقوم بنفس المهمة . . . » . ( S . D . P . E . I ( D . M . Smith ) P : 265 . ) . ( 2 ) المكب الكبير ، ما يلف عليه الغزل أو الخيوط المختلفة ، ج . مكبات ومكاب . ( المنجد ) . ( 3 ) Jules Mong سنجده في ما بعد مرافقا لأعضاء السفارة المغربية بإيطاليا ومتتبعا لخطواتها ( جاسوس فرنسي ) . ( 4 ) Torino أو ( Turin ) رابعة مدن إيطاليا ، عند نهر البو ، وعلى منحدرات جبال الألب ، كانت عاصمة لمملكة سردينيا ( 1814 - 1860 ) ، وعاصمة إيطاليا حتى عام 1865 م . ( دائرة المعارف الحديثة ، ج 2 : 548 ) .